تقرير بحث النائيني للكاظمي

4

فوائد الأصول

بحسب اطلاعه على مدارك الأحكام . ولا عبرة بظن المقلد وشكه . وكون بعض مباحث القطع تعم المقلد لا يوجب أن يكون المراد من المكلف الأعم من المقلد والمجتهد ، إذ البحث عن تلك المباحث وقع استطرادا وليست من مسائل علم الأصول ، ومسائله تختص بالمجتهد ولاحظ للمقلد فيها . ولا سبيل إلى دعوى شمول أدلة اعتبار الطرق والأصول للمقلد ، غايته أن المقلد عاجز عن تشخيص مواردها وومجاريها ويكون المجتهد نائبا عنه في ذلك ، فإنه كيف يمكن القول بشمول خطاب مثل " لا تنقض اليقين بالشك " في الشبهات الحكمية للمقلد ، مع أنه لا يكاد يحصل له الشك واليقين ، بل لو فرض حصول الشك واليقين له فلا عبرة بهما ما لم يكن مجتهدا في مسألة حجية الاستصحاب . ثم إنه لا وجه للاشكال على تثليث الأقسام : بأن الظن إن قام دليل على اعتباره فهو ملحق بالعلم وإلا فملحق بالشك فلا يصح تثليث الأقسام ، فان عقد البحث في الظن إنما هو لأجل تميز الظن المعتبر الملحق بالعلم عن الظن الغير المعتبر الملحق بالشك ، فلابد أولا من تثليث الأقسام ثم البحث عن حكم الظن من حيث الاعتبار وعدمه . نعم : لازم اعتباره هو أن يكون كالعلم ، كما أن لازم عدم اعتباره هو أن يكون كالشك . ثم إنه قد اختلفت كلمات الشيخ ( قده ) في تشخيص مجاري الأصول ، ولا تخلو بعضها أو جميعها عن اشكال عدم الاطراد والانعكاس . والأحسن ، أن يقال : إن الشك ، إما أن يلاحظ فيه الحالة السابقة أو لا ، وعلى الثاني : فاما أن لا يعلم بالتكليف أصلا ولو بجنسه وإما أن يعلم ، وعلى الثاني : فإما أن يمكن فيه الاحتياط وإما أن لا يمكن ، فالأول مجرى الاستصحاب ، والثاني مجرى البراءة ، والثالث مجرى الاحتياط ، والرابع مجرى التخيير ( 1 ) وإنما

--> ( 1 ) أقول : ولا يخفى ان جعل التخيير قبالة البراءة انما يتم في الأصول العقلية التي موضوعها اللابيان أو البيان ، لأن سقوط العلم في المحذورين لا يسقط عن البيانية إلا بالترخيص الناشئ عن الطرفين بمناط عدم المرجح ولا يعقل أن يكون بمناط اللابيان . وأما في الأصول الشرعية فلا بأس بجريانها في طرفي العلم مع فرض عدم استلزامه مخالفة عملية ، لأن موضوعها عدم العلم وهو في كل واحد من الطرفين حاصل ، وحينئذ لا يبقى تخيير في قبال البراءة الشرعية ، فتدبر .